حبيب الله الهاشمي الخوئي

151

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فعلوا ذلك فعل من اه . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام أشار في هذه الخطبة إلى ذمّ المنابذين والمخالفين له والمتمرّدين عن طاعته فقال : ( اتّخذوا الشّيطان لأمرهم ملاكا ) أي به قوام أمورهم ونظام حالهم فجعلوه وليا لهم سلطانا عليهم متصرّفا فيهم بالأمر والنّهي كما قال سبحانه : * ( « فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ » ) * وقال تعالى : * ( « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ) * أي حكمنا بذلك لأنّهم يتناصرون على الباطل يؤمنون به ويتولَّون الشّيطان ويشركون بالرّحمن كما قال تعالى : * ( « إِنَّما سُلْطانُه ُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه ُ وَالَّذِينَ هُمْ بِه ِ مُشْرِكُونَ » ) * ( وانّخذهم له أشراكا ) يعني أنّهم بعد ما ملكوا الشّيطان أمورهم فتصرّف فيهم بأن أخذهم شركاء له وجعلهم جنوده وأتباعه كما قال تعالى : * ( « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ ا للهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ) * وأمّا على جعل الاشراك جمعا لشرك فقد قال الشّارح البحراني أنّه استعارة حسنة ، فإنّه لمّا كان فايدة الشّرك اصطياد ما يراد صيده وكان هؤلاء القوم بحسب ملك الشّيطان لآرائهم وتصرّفه فيهم على حسب حكمه أسبابا لدعوة الخلق إلى مخالفة الحقّ ومنابذة إمام الوقت وخليفة اللَّه في أرضه اشبهوا الأشراك لاصطيادهم الخلق بألسنتهم وأموالهم وجذبهم إلى الباطل بالأسباب الباطلة التي ألقاها إليهم الشّيطان ونطق بها على ألسنتهم فاستعار لهم لفظ الاشراك . ثمّ أشار عليه السّلام إلى ملازمة الشّيطان لهم بقوله ( فباض وفرخ في صدورهم ) كالطاير الذي يبيض ويفرخ وذلك لا يكون إلَّا بعد طول الملازمة والإقامة ، فشبّه